من أكثر الإحصائيات إثارة للدهشة التي اكتشفناها عند إجراء البحوث هي أن 13% فقط من الموظفين في جميع أنحاء العالم يندمجون في العمل، وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة Gallup. لم يكن هذا الرقم بعيدًا عن تقرير آخر أظهر أن 33٪ فقط من المقيمين في الولايات المتحدة يندمجون في العمل.

اندماج الموظف، جودة العمل، والقيمة الإجمالية

إذن لماذا يجب أن تشعر بالقلق حول اندماج الموظفين؟ الموظفون المندمجون أكثر إنتاجية، كما أنهم يضيفون قيمة أكبر لشركتك من الموظفين الذين يؤدون واجباتهم. هؤلاء الموظفون لديهم رغبة أكثر في أداء العمل الإضافي والعمل لساعات أطول ولديهم بالفعل صلة أوثق بالشركة التي يعملون بها. هؤلاء هم الذين سيكونون مصدرًا دائمًا للابتكار ويساعدون في دفع شركتك إلى الأمام.

هذا في تناقض مطلق مع الموظفين الذين لا يندمجون بفاعلية ويكونون أكثر عرضة للإضرار بشركتك أو يخططون للعمل في شركة أخرى. هؤلاء الموظفون ليسوا فقط غير سعداء في العمل ولكنهم مصممون أيضًا على إظهار استيائهم. هم بالضبط عكس الموظفين المندمجين. حيث إنهم لا يهتمون بوظائفهم ومن المرجح أن يطردوا العملاء، ويكونوا مصدر قلق دائم للمدراء، كما أنهم يبتعدون عن تحقيق أهداف الشركة.

هناك نوع آخر من الموظفين، أولئك الموظفين غير المهتمين أو غير المبالين. على عكس الموظفين الذين لا يندمجون بنشاط في العمل، يباشر هذا النوع من الموظفين عملهم دون إظهار أي مشاعر سلبية أو إيجابية تجاه الشركة. على الرغم من أن فصل هؤلاء الموظفين عن العمل يكون في كثير من الأحيان هو أفضل حل، إلا أن تحسين مستوى اندماج الموظفين غير المبالين هو الاستراتيجية الأكثر تفضيلاً.

علامات الموظف غير المندمج في العمل

مع وجود 13% فقط من جميع الموظفين العالميين المندمجين في العمل، فإن هذا يترك غالبية كبيرة أو 87% من جميع الموظفين غير مندمجين، أو الأسوأ من ذلك أنهم لا يندمجون بشكل كبير. تتمثل الخطوة الأولى في زيادة اندماج الموظفين في تحديد هوية هؤلاء الموظفين ذوي الأداء الضعيف. إذًا كيف يمكنك تحديد هؤلاء الموظفين؟ لتحديد أي من موظفيك لا يندمج في العمل، دعنا نلقي نظرة على العلامات المختلفة لذلك الموظف.

العلامة الأولى: ضعف جودة العمل

في الحالة الطبيعية يقوم الموظف بمهام عمله على أكمل وجه، ولكن عندما تنخفض جودة العمل أو المنتج الذي يتم إنتاجه، فإن ذلك يمكن أن يكون علامة على أنه موظف غير مندمج في العمل. بالتأكيد، يجب أن يكون هذا نتيجة دراسة طويلة المدى لأداء الموظف. يمكن أن تكون جودة العمل الرديئة نتيجة التعب أو المشقة الشخصية. عند ملاحظة ذلك، فإن إعطاء الموظف فترة راحة مؤقتة من العمل لاستردادها يعد فكرة رائعة. ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا علامة على أن الموظف غير مندمج في العمل. لا سيما عندما يحدث هذا بمعدل كبير أو بشكل دائم.

العلامة الثانية: انخفاض الإنتاجية

يمكن أن تكون أرقام الإنتاجية الضعيفة علامة على عدم اندماج الموظفين. يمكن أن تصبح المهام روتينية للغاية بحيث يكون الذهاب إلى العمل مملاً. لكن منحهم وظائف جديدة باستمرار ليس هو الحل. فهذا غير ممكن، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعملون في خط الإنتاج حيث يتعين عليهم القيام بنفس المهمة كل يوم. من طرق المساعدة في تحسين الاندماج في العمل شرح أهمية وظائفهم للشركة. يصبح الموظفون أكثر مشاركةً وتفاعلًا، عندما يستطيعون رؤية الصورة كاملة وفهم كيفية تأثير وظائفهم على عمل الآخرين.

العلامة الثالثة: هدوء الموظف

إذا أصبح الموظف هادئًا وبدأ في إظهار علامات الانطواء، فقد يكون ذلك علامة على عدم الاندماج في العمل. فقد تظهر علامات على أنهم لم يعودوا مهتمين بالتفاعل مع الموظفين الآخرين لأنهم لا يشاركونهم نفس الحماس كما كان من قبل. قد يكون ذلك أكثر إثارة للقلق إذا كان الموظف نشطًا مسبقًا.

العلامة الرابعة: العدوانية أو المواجهة

يمكن أن تكون صفة العدوانية لدى الموظف علامة على عدم اندماجه في العمل. يمكن أن يكون هذا عكس كل الموظفين الذين أصبحوا فجأة هادئين. مهما كان الفرق، يمكن أن يكون هذا أيضًا علامة على زيادة عدم الاندماج في العمل. عندما يبدأ الموظفين في المواجهة، فإنهم يظهرون أنهم لم يعودوا مهتمين بالحفاظ على علاقات عمل جيدة.

العلامة الخامسة: الغياب خلال مناسبات وتجمعات  الشركة

تعد المناسبات والتجمعات التي ترعاها الشركة إحدى الطرق التي تجمع بها الإدارة أفرادها معًا. لا يشعر الموظف غير المندمج بأنه ملزم بمشاركة نفس قيم الشركة. قد يكون هذا مقلقًا إذا كان الموظف نشطًا مسبقًا في مناسبات الشركة. من العلامات الأخرى أيضًا أنه لم يعد يقضي الوقت مع زملاء العمل أثناء الغداء والاستراحات. إذا حدث هذا، فحاول دعوتهم. إذا استمروا في الرفض، فيمكن أن يكون هذا علامة على وجود موظف غير مندمج في العمل.

العلامة السادسة: الاعتراض على المهام والتحديات الجديدة

يسعى الموظفون المندمجون بنشاط إلى مهام وتحديات جديدة. من ناحية أخرى، يميل الموظفون غير المندمجين في العمل إلى تجنب أو رفض أي مهام جديدة تسند إليهم. حيث سعداء بانتهاء الدوام، حيث التسجيل في الساعة التاسعة وترك المكتب في الساعة الخامسة ويفعلون نفس الأشياء كل يوم. يتحمس الموظفون المندمجون للمسؤوليات الجديدة لأنهم يفهمون أن هذا يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو الترقية. قد يكون الموظف غير المندمج متردد ولا يهتم كثيرًا بالحصول على ترقية.

العلامة السابعة: الغياب، التأخير، الإجازات المتكررة

إذا بدى أن موظفك متحمس جدًا للمغادرة أو يجد صعوبة الاستمرار بالعمل حتى الوقت المحدد، فقد يكون ذلك علامة واضحة على عدم الاندماج في العمل. إذا أصبحت هذه عادة باستمرار حتى لو كان ذلك لبضع دقائق، فقد حان الوقت الآن لسؤاله والاستفسار عما إذا كان ما زال مهتم بعمله. يعتبر وجود الموظفين الذين يتحججون بمرضهم ولكنهم يتمتعون بصحة جيدة في مكان العمل علامة أخرى على أنهم موظفين غير مندمجين. عندما يبدؤا بطلب العديد من الإجازات والإجازات المرضية، يمكن أن يكون هذا أيضًا علامة على أنهم يقومون بمحاولة الاستفادة القصوى من امتيازاتهم قبل مغادرة الشركة.

فوائد الموظفين المندمجين

تعتبر عملية تحسين اندماج الموظفين في مكان العمل هي المحرك الرئيسي للعديد من الشركات والمؤسسات. لأنهم يفهمون أن وجود عملاء غالباً ما يرتبط بموظفين سعداء ومندمجين بشكل فعال. ثقافة النجاح تبدأ مع الموظفين الذين لديهم مجموعة من المواقف الصحيحة.

لا يمكن تجاهل فوائد اندماج الموظفين مثل زيادة الإنتاجية، ودوران منخفض للموظفين، وأرباح أفضل، وتغيب أقل، كل ذلك يترجم إلى نجاح طويل الأجل ومستدام.

الفائدة الأولى: زيادة الإنتاجية

إذا كانت هناك فائدة رئيسية واحدة تتمثل في تحسين اندماج الموظفين ولها تأثير مباشر على العمل، فهي زيادة الإنتاجية. بالتأكيد هذا يستحق النظر عندما تكون لهذه الجهود علاقة مباشرة بتحسين الأرباح. عندما يشعر الموظفون أن الإدارة تهتم حقًا بتحسين ظروف العمل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى سعي الموظفين إلى رد الجميل للإدارة عن طريق زيادة الإنتاجية.

الفائدة الثانية: تحقيق رضا الموظف

حين نقول الموظف السعيد فإن ذلك يعني أن الشركة سعيدة أيضًا. وعندما يشعر الموظفون بالرضا، تزداد رغبتهم في قضاء ساعات طويلة لإنجاز المهمة. الموظفون الذين يفتقرون إلى الحماس يعيقون الشركة. فتصبح كل مهمة واحدة شاقة للغاية بحيث تستغرق هذه المهمة وقتًا طويلاً للغاية. يؤثر انخفاض الرضا الوظيفي من خلال استنزاف على موارد الشركة.

يشعر الموظفون المندمجون في العمل بوجود علاقة صادقة مع الشركة، حيث يعتبرون نجاح الشركة نجاحًا لهم.

الفائدة الثالثة: زيادة الربحية

إن تحقيق هوامش الربح الجيدة لها تأثير مباشر لزيادة الإنتاجية. ولكن هذا أكثر من مجرد تحسين أرقام الإنتاج؛ حيث إن الموظفين المندمجين هم أيضًا قادرون على إنجاز المزيد بتكلفة أقل. تعتبر الأرباح نتيجة لتحسين الكفاءة. أما القدرة على إنتاج المزيد مع تقليل تكلفة الإنتاج يؤدي إلى ربح أفضل.

هناك طريقة أخرى لذلك وهي زيادة قاعدة العملاء الخاصة بك. حيث إن تقديم منتجات أفضل يترجم إلى المزيد من المبيعات. كما أن الموظفين الذين يندمجون هم أكثر عرضة للتفاعل مع العملاء بشكل إيجابي.

الفائدة الرابعة: الاحتفاظ بالموظفين وتقليل الدوران

يمكن أن يكون توظيف وتدريب الموظفين الجدد مكلف. قد يحتاج الموظفون الجدد إلى تدريب، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا طويلاً. إن الموظفين المندمجين هم أقل الأشخاص عرضة لترك الشركة، لأنهم راضون بشكل عام عن ظروف العمل. بغض النظر عن الراتب الذي يحصل عليه كل موظف. عندما تستند سعادة الموظف إلى الراتب، فقد يكون ذلك سببًا لخسارة الشركة.

الفائدة الخامسة: زيادة الولاء

تتمثل إحدى طرق تحسين اندماج الموظفين في منحهم هدفًا يسعون لتحقيقه، فعندما يتم إعطاء الموظفين نظرة ثاقبة حول ما تدور حوله الشركة، فإنهم يصبحون أكثر ولاءً للشركة. هذا يجعلهم أقل عرضة لترك الشركة حتى مقابل رواتب أعلى، ويكونوا أكثر حماسة في أداء عملهم.

نصائح حول كيفية تحسين اندماج الموظف

يمكن ربط اندماج الموظف برفع معنوياته. حيث تؤثر عملية تحسين اندماج الموظفين على كل ركن من أركان العملية التجارية. هذا يجعل اندماج الموظف مهمة لنجاح أي عمل تجاري.

النصيحة الأولى: استمع منهم

يصبح الموظفون بعيدين أو غير منخرطين في العمل لأنهم يشعرون أن لا أحد يهتم بما يفكرون به، أو لا أحد يستمع إليهم. التواصل هو الخط الذي يحافظ على الاتصال بين القوى العاملة والإدارة. بدون القنوات المناسبة لمعالجة المخاوف، يصبح الموظفون غير مرتبطين بالإدارة والمبادئ التي تمثلها الشركة.

النصيحة الثانية: أعطهم شعور بأهميتهم

الموظفين الذين لديهم شعور بالانتماء هم أكثر الموظفين عرضة للاندماج. يمكن منح موظفيك إحساسًا بأهمية وجودهم من خلال عقد اجتماعات على مستوى الشركة أو تدريبهم. للحفاظ على اندماج موظفيك، يجب عليهم فهم ما تحاول الشركة تحقيقه وكيف تساهم مهامهم في تحقيق ذلك.

النصيحة الثالثة: أظهر التقدير لموظفيك

ليست هناك حاجة إلى تقديم الجوائز باستمرار لإظهار تقديرك الموظفين. يمكن للتقدير اللفظي مثل “عمل جيد” أن يقطع شوطًا طويلاً في تحسين الروح المعنوية. يمنحهم التقدير الدافع لأداء أفضل ما لديهم في العمل باستمرار.

النصيحة الرابعة: قم ببناء علاقات قوية

الموظفون والإدارة الذين يعملون في توافق وانسجام في مكان العمل هم أكثر الأشخاص إنتاجية. يمكن بناء علاقات أفضل من خلال أنشطة بناء الفريق أو مطالبة المديرين بأن يكونوا أكثر نشاطًا في أدوارهم كموجهين للموظفين الذين يتعاملون معهم. عند بناء العلاقات بشكل أفضل، يصبح كل عضو مندمجًا ليس فقط في الشركة ولكن مع كل عضو في الفريق.

النصيحة الخامسة: الالتزام بالشفافية والصدق

إن طريقة تقديم الإدارة لنفسها وكيفية تعاملها مع موظفيها لها تأثير مباشر على الأشخاص الذين يعملون في الشركة. الشفافية والصدق في تواصلك مع الموظفين يخلق علاقة ثقة. عندما يشعر الموظفون بأن الإدارة كانت عادلة معهم، فإن إحساس بالمسؤولية لديهم سوف يزيد.

الموظفون المندمجون -الخلاصة

مع وجود أكثر من 80 %من السكان العاملين في العالم غير مندمجين في العمل، فإن ذلك يمثل إمكانية هائلة للنمو في الشركة. حيث إن الاستفادة من الإمكانيات في الإنتاج أرخص وأسرع وأكثر راحة مقارنةً بتعيين موظفين جدد. هؤلاء الأشخاص لديهم بالفعل الخبرة والمعرفة لتحقيق الأهداف، بل وتجاوز توقعات الشركة. الموظفون غير المندمجين في العمل ليسوا ملهمين ويفتقرون إلى الحافز، ولا يهتمون كثيرًا بالإنتاجية، ولا يدعمون جودة المنتجات والخدمات التي يقدمونها.

مع تلك الغالبية العظمى من العمال العالميين غير المندمجين في العمل، فإن معظم الموظفين لديهم شعور سلبي عام بشأن الذهاب إلى العمل. كما لديهم طاقة ضئيلة أو معدومة لعمل مهامهم. يعد اندماج الموظفين في غاية الأهمية لنجاح أي عمل أو مؤسسة. حيث يعتبر المكون الحي والمتنفس الذي يمكن أن يطور من الأداء ويحقق النمو المستدام.

إذا كنت ترغب في الحصول على دورة تدريبية تزيد من مهاراتك في مجال الموارد البشرية، فما عليك سوى التسجيل في أحد الدورات التالية التي نقدمها :

  1. محترف موارد بشرية – مشارك™aPHRi

  2. محترف موارد بشرية™PHRi

  3. دورة محترف موارد بشرية أول ™SPHRi

  4. شهادة معهد أكاسيا للتعليم دبلوم المستوى الثالث لممارسات الموارد البشرية

  5. شهادة معهد أكاسيا للتعليم دبلوم المستوى الخامس لإدارة الموارد البشرية