هناك عدة عوامل قد تتسبب بمعاناة الشركات، والسبب الذي يفترض زيارتك لهذا المقال هو أنك تدير منظمة تعود عليك بالإيرادات الشهرية، ولكن لسببٍ ما لم تعد مربحة بعد الآن مما يجعل استراتيجية التحول هي الحل المطروح.  

وتتطلب منك مثل هذه الحالات اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لإنقاذ منظمتك قبل أن تفلس، ولا تقلق، سنرشدك إلى طريق النجاة حيث ستتعلم معنا خطوات تغيير مسار منظمتك للتمكن من الخروج من "الأزمات" المؤقتة قصيرة المدى واستعادة أرباحك.  

ما هي استراتيجية التحول  

التحول في أبسط أشكاله هو "إعادة المنظمة إلى حالتها المربحة مرة أخرى". تشير استراتيجية التحول إلى العمليات الاستراتيجية اللازمة لدعم المنظمات التي تعاني من ضائقة مالية لاستعادة وضعها الاقتصادي السابق وإنعاشها.  

تتطلب استراتيجية التحول الفعالة معرفة الأسباب الجذرية لفشل المنظمة، ووضع برامج طويلة المدى لتنشيطها، نستكشف معًا خلال السطور التالية الخطوات الأساسية الأربع التي يجب اتباعها لإنقاذ المنظمة.  

أولا: ركز على الأرقام 

تعتبر الأرقام والإحصائيات واحدة من أهم عوامل نجاح استراتيجية التحول لأي منظمة، فهي لا تكذب ويمكنها تقديم التحليل الملائم لشركتك. 

ابدأ بالنظر إلى الأرقام بموضوعية لمعرفة حالتك من حيث الإيرادات والمصروفات والأصول والمسؤوليات، قم بتقسيم البيانات حسب المنتج أو الخدمة أو العميل اعتمادًا على آلية عمل المنظمة بالضبط لمعرفة العوامل الأكثر تأثيراً على كل من الإيرادات والمصروفات.  

بمجرد الوصول إلى مرحلة تحليل الأرقام يصبح الأمر في غاية الجدية، فهناك احتمال على سبيل المثال أنك كنت تتجنب هذه اللحظة لفترة طويلة جدًا.  

في هذه اللحظة من المهم أن تتذكر أنه ليس من واجب المحاسبين الحفاظ على توازن منظمتك. لذلك، تجنب إلقاء اللوم عليهم ظناً أنه كان عليهم تحذيرك. بدلاً من ذلك، يمكنك تحليل كيفية ارتباط الأرقام بالجوانب المختلفة لمنظمتك استعدادًا للخطوة التالية.  

ثانيًا: عزز الجوانب الناجحة في منظمتك المتعثرة 

عند تحليل الأرقام، ستجد على الأرجح أن منتجات أو خدمات أو عملاء محددين يحققون أرباحًا كبيرة من النسبة الكلية. فحسب مبدأ باريتو (المعروف أيضًا باسم قاعدة 80/20) إن 80٪ من النتيجة تأتي من 20٪ من الجهد، مما يعني أن نجاحك كمنظمة نابع على الأرجح من حوالي 20٪ من منتجاتك أو خدماتك أو عملائك أو مجهودك الإجمالي كفريق.  

في هذه الخطوة من استراتيجية التحول لتحسين وضع منظمتك، تتركز مهمتك في اكتشاف 20٪ من الأشياء التي تقوم بها والتي تؤدي إلى 80٪ من نتائجك كمنظمة.  

وعليك أن تكون صارماً عند تحديد الـ 80٪ الأخرى من الجهود المسؤولة عن 20٪ المتبقية من النتائج. الجزء الصعب هنا هو أن الاعتراف بوجود نقاط ضعف لأن هذا غالبًا ما ينطوي على الاعتراف بمستوى معين من الفشل.  

مهما كانت الحالة، فهذه ليست اللحظة المناسبة للتفكير في كيفية وصولنا إلى هنا، ولكن حدد جانبًا أو أكثر من الجوانب التي تعمل بفعالية في منظمتك واستعد للخطوة التالية. 

ثالثًا: اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لتبسيط سير عمل المنظمة 

هذه هي الخطوة المسؤولة عن نجاح أو فشل استراتيجية التحول التي تنفذها، وذلك لأن عند تحديد الجوانب التي تعمل بفعالية في المنظمة، يصبح واردًا أن تقع في فخ إهمال تطويرها وإجراء تغييرات طفيفة فقط. كن حذرًا!  قد يؤدي هذا التردد في النهاية إلى انهيار المنظمة.  

إذا كنت ترغب في قلب المعادلة، فقم بإزالة كل ما يعيق نجاح المنظمة. قد يتضمن ذلك إغلاق أقسام كاملة، وإغلاق المشاريع الفاشلة، والتخلي عن فرق العمل التي لم تعد قابلة للاستمرار. 

لا بد أنها خطوة قاسية، لكن الحقيقة هي أن سهولة القرارات ما هي إلا علامة على ضعف التطور في المنظمة. 

من المؤكد أن التخلي عن بعض الموظفين أمر صعب، لا سيما أصحاب لأدوار غير الفاعلة في المنتجات أو الخدمات أو العملاء المحددين مسبقًا في الخطوة الثانية، ولكن عندما تكون المنظمة بأكملها في خطر، فإن القرار قد تم اتخاذه بالفعل.  

ضع في اعتبارك التعامل مع جميع عمليات التسريح مرة واحدة لتجنب وضع أي شخص آخر في الفريق في حالة خوف من أن يكون هو التالي. بعد ذلك، أخبر أعضاء الفريق المتبقين أن الخطوة الصعبة قد انتهت. 

رابعًا: تعزيز رؤية جديدة مقنعة للمنظمة 

كما ذكرنا أعلاه، يجب أن يتم طرح أية تغييرات رئيسية في نفس الوقت لتقليل الوقت بين لحظة إدراك أعضاء الفريق للمشكلة ولحظة فهمهم لكيفية حلها.  

يمكن أن يتسبب عدم اليقين في مثل هذه الحالات في شك الموظفين المتبقين في خياراتهم المهنية وفقدان كبار العملاء الثقة في العمل بسبب الشائعات المنتشرة بين الموظفين الحاليين والسابقين.  

إن أفضل طريقة لمعالجة هذا الأمر هي التواصل الشفاف في الترويج لرؤية جديدة مقنعة لمستقبل المنظمة. تحدث بصراحة عن الخطأ الذي حدث، ولماذا يجب إجراء التغييرات وسبب ثقتك الآن في مستقبل أفضل للمنظمة.  

في النهاية، لتحقيق استراتيجية التحول ناجحة يطلب منك فريقك القيام بأمرين: أولًا إظهار القيادة من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة لنجاح المنظمة، وثانيًا تقديم رؤية مقنعة لمستقبل المنظمة والذي سيكون بمثابة حافز للمضي قدمًا.