Recruitment challenges in Saudi Arabia

لقد شهد قطاع التوظيف في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية الكثير من التغييرات، فعلى سبيل المثال التغيير في مجالي الاقتصاد والتقدم التكنولوجي ساهم في تغير الطريقة التي تستخدمها العديد من الشركات في التوظيف. وبالطبع، هناك دائماً تحديات يجب التغلب عليها، لذلك في هذا المقال سوف نناقش سوق العمل السعودي والتحديات الأكثر شيوعاً التي يواجهها في عملية التوظيف داخل المملكة العربية السعودية، وكيف ترتبط هذه التحديات مع توطين الوظائف (السعودة) ومبادرة نطاقات.

سوق العمل السعودي

يُمكِن وصف سوق العمل السعودي بأنه سوق يعتمد اعتماداً كبيراً على العمال الأجانب وتحديداً في القطاع الخاص، ويعود ذلك لأسباب أهمها:

أولاً: الطلب الكبير جداً للعمال في قطاع النفط.

ثانياً: مساحة المملكة العربية السعودية الكبيرة والتي تحتاج لمشاريع بنية تحتية ضخمة تتطلب عمال مؤقتين يعملون لفترة المشروع فقط ولذلك فهي لا تُؤمِن فرص عمل آمنة للسعوديين.

وجود هذا العدد الهائل من العمال يعني أن المملكة العربية السعودية تملك سوقا عمل مميزين بخصائص وصفات مختلفة، واحد للسعوديين والسوق الآخر للأجانب.

معدلات البطالة

لقد أظهرت البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن معدل البطالة الإجمالي (لكل من السعوديين وغير السعوديين) في المملكة العربية السعودية كان جيداً وفقاً للمعايير الدولية وذلك بنسبة 5.7% عام 2015. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه سوق العمل السعودي متأصلة في إعتماده على شَغل غير السعوديين لوظائف القطاع الخاص. وهذا يعني ارتفاع معدل البطالة للسعوديين، حيث بلغت نسبتهم 11.6% خلال عام 2015.

وهذا يعني أن هناك عدم توافق بين متطلبات القطاع الخاص والعمال السعوديين

 

مُخرَجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص

إن السمات الشخصية والمهنية للخريجين السعوديين تشير إلى وجود عدم تطابق بين متطلبات القطاع الخاص وبين مهارات العمال السعوديين المتوفرين. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، فإن 65.3% من مجموع السعوديين الخريجين لعام 2014 والذي يساوي 129،000 خريج قد تخرجوا من فرع الدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية، وأن ما يقارب 16.8% فقط قد تخرجوا من مجالي الهندسة والعلوم واللذان يُعتَبَران من أكثر المجالات المرتبطة بقطاعات ذات المهارة العالية.

بناءً على البيانات الصادرة عن مصلحة الاحصاءات العامة، فإن القطاع الخاص يحصل على أعلى تركيز للعمال في كل من بيع الجملة والتجزئة (المفرق)، يتبعه بعد ذلك البناء ثم الصناعة. في عام 2015، كانت نسبة العمال السعوديين في هذه القطاعات أقل بكثير منها في القطاعات التي تحتاج لمهارة عالية في العمل. فعلى سبيل المثال، كان معدل العمال السعوديين في قطاع البناء والتشييد 15.8%، بالمقابل كان في مجال تكنولوجيا المعلومات 49.5%.

إن انخفاض عدد العمال السعوديين في القطاعات ذات الكثافة العمالية يعود إلى الانفصال الواضح بين احتياجات هذه القطاعات ومُخرَجات التعليم والتدريب الذي يحصل عليه هؤلاء العمال. كما ويمكن أن يكون السبب أيضاً في ذلك ولو جزئِياً هو ساعات العمل المرتفعة في قطاعات الكثافة العمالية مما يؤدي إلى عدم تشجيع السعوديين على العمل فيها.

هناك طريقة واحدة للتغلب على هذه المشكلة وهي من خلال مواصلة تعزيز برامج التدريب المهني للسعوديين. ولقد تم إتباع هذه المبادرة لسنوات ولكنها إلى الآن لم تحقق ذلك التغيير الملحوظ.

لاحقاً، سوف نناقش أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات مع العمال السعوديين خلال عملية التوظيف.

 

أهم التحديات التي يتم مواجهتها خلال عملية التوظيف

1. التواصل غير الفعال

عادة، إن الافتراضات والتوقعات بين المدير الذي بحاجة الى موظفين والموظِفين يتم وضعها بدون فهم. فالمدراء الذين لديهم شواغرها يريدون ملئها لا يحصلون على إرشادات واضحة ومفيدة من الموظِفين ولذلك فهم لا يقدمون تغذية راجعة مفيدة عن أسباب رفض المرشحين سواء في مرحلة فرز السيرة الذاتية أو حتى في مرحلة المقابلة الشخصية.

2. الهيكل التنظيمي للمؤسسة

إن الشركات في المملكة العربية السعودية لديها نظام ذو شكل هرمي في القيادة التنظيمية، فالعديد من المؤسسات لديها مدراء تنفيذين تتقاطع مهماتهم الوظيفيةمع بعضها البعض.

3. ضعف التحليل الوظيفي

معظم الشركات لديها أشكال مختلفة من التحليل الوظيفي الداخلي التي تؤثر على عملية التفكير، المدير الذي بحاجة الى موظفين يحتاج الى عملية تفكير من أجل التأكيد على وجود تعبير دقيق ومحدد عن الحاجة والغرض.

4. حصص السعوديين في وظائف الحكومة السعودية (السعودة)

سلطت إحدى الدراسات الحديثة لعام 2015 التي قامت بها انفورما الشرق الأوسط على وظائف الموارد البشرية ومدى تصديها للتحديات التي تواجهها المنظمات خلال سعيها لتحقيق حصص السعوديين التي تم تحديدها من قبل الحكومة السعودية ومدى استمرار تنافسيتها أمام هذه التحديات.

 

ماذا نعني بتوطين الوظائف سعودياً (السعودة)؟

توطين الوظائف يعني استبدال العمال الأجانب في القطاع الخاص بعمال سعوديين. بما أن القطاع الخاص تم السيطرة عليه من قِبَل العمال الوافدين الأجانب، فإن هناك نقص كبير في عدد الوظائف المُقَدَمة للشباب السعوديين. قامت الحكومة السعودية باتخاذ قرار بتقليل البطالة في صفوف المواطنين السعوديين ولذلك أصدرت وزارة العمل قراراً ينص على ضرورة وصول توطين الوظائف في شركات القطاع الخاص الى نسبة 5 % سنوياً وذلك حتى يصل عدد العاملين السعوديين في الشركة إلى 30%.

هناك العديد من العوامل التي أثرت سلبا على توطين العمل مثل عدم وجود العمال المحليين المؤهلين، والافتقار إلى المهارات واستعداد العمال المحليين لاتخاذ عروض عمل معينة، امتناع القطاع الخاص عن توظيف العمال المحليين، وتفضيل توظيف الأجانب بسبب امتلاكهم لمؤهلات أفضل بكثير من العمال السعوديين. لذلك أطلقت الحكومة السعودية مبادرة عام 2011 أطلقت عليها اسم نطاقات، وذلك من أجل تقليل البطالة في صفوف الشعب السعودي.

 

مبادرة نطاقات

نطاقات هو عبارة عن برنامج قدمته وزارة العمل السعودية في يونيو 2011 وذلك من أجل توطين الوظائف السعودية وتقليل نسبة البطالة لدى السعوديين.

صنف البرنامج الشركات الخاصة في البلاد إلى أربعة أصناف: الممتاز، أخضر، أصفر، وأحمر. الممتاز والأخضر يتضمنان الشركات ذات مستوى عالي من العمالة السعودية، بينما الأصفر والأحمر يتضمنان الشركات ذات المستوى المنخفض. تصنيف الشركات الأخرى قائم بناءَ على نسبة العمال السعوديين مقابل العدد الكلي للعمال. ولقد تم إعفاء الشركات التي تحتوي على عدد عمال أقل من 10 من البرنامج مع ضرورة توظيف مواطن سعودي واحد على الأقل.

 

الجوانب التي قد يكون فيها توطين الوظائف السعودية تحدياً

1. جودة المرشحين

فلقد أعربت الشركات عن قلقها إزاء نوعية المرشحين المتوفرة، ومدى استعدادهم للالتحاق بسوق العمل في ظل اندفاع هذا العدد الكبير من الخريجين عديمي الخبرة نحو الاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن أصحاب العمل في كثير من الأحيان يشكون من التوقعات غير المعقولة للخريجين ذوي الخبرة القليلة عن مسؤوليات العمل. والتعويضات.

2. مستوى الأجور

تسعى الشركات للوصول إلى نسب السعودة العمل المطلوبة منهم ولذلك فهي توظف وتدرب عمال مبتدئين ما زالوا في بداية طريق سوق العمل. وتشير الأدلة إلى أن هذا الضغط الذي تواجهه المؤسسة يؤدي بها إلى زيادة رواتب الموظفين الذين دربتهم وذلك من أجل ضمان بقاءهم معها.

3. ارتباط الموظفين

ينظر خبراء الموارد البشرية إلى أن السعوديين ينتقلون من عمل إلى آخر بشكل متكرر بحثاً عن زيادة الأجور، مشيرين إلى أنهم لا يرتبطون بالمؤسسة بل يرتبطون بفكرة المكافآت المالية والامتيازات.

 

هناك بعض النتائج توصلت إليها مبادرة نطاقات ومنها قدرة الشركات على التلاعب بالنظام الذي قد يُفسر عدم الالتزام الكامل للعاملين بالمؤسسة، ويتم ذلك بطريقتين:

1. توظيف السعوديين بشكل مؤقت

أحد الطرق التي تستخدمها الشركات للتحايل على النظام وتجنب قيود التوظيف المفروضة على العمالة الوافدة هي تحسين الصورة الوظيفية لديهم وذلك من خلال توظيف عدد كبير من السعوديين عند حاجتهم لتوظيف موظفيهم الأجانب أو من أجل تحديث تأشيرات العمل الخاصة بهم. يحاول البرنامج منع هذا التحايل عن طريق طلب سجلات العمال في المنظمة خلال متوسط 12 أسبوع عمل للموظفين السعوديين. ومع ذلك، ما زال هناك تقارير لشركات توظف عدد كبير من السعوديين برواتب قليلة خلال فترة زمنية قصيرة.

2. تقليص الحجم لتجنب نسب السعودة المطلوبة

طريقة أخرى للتهرب من العقوبة وهي تقليص عدد العمال في الشركة إلى ما يقل عن عشرة وذلك حتى يتم إدراجها خارج برنامج نطاقات.

تحتاج الشركات في المملكة العربية السعودية إلى إيجاد طرق للاستمرار بجذب المواهب السعودية النادرة، ذات الخبرة والمغتربة وذلك من أجل الحفاظ على نجاحها، بالإضافة إلى ذلك فهي أيضاً تحتاج إلى تصميم بيئة عمل تناسب الثقافات التي يرغب بها الموظفين وخاصة التأكد من اندماج موظفيها المغتربين وأنهم يرغبون بالبقاء مدة أطول.

 

فريق بكه للتدريب والاستشارات