قد تكون قد سمعت من قبل بمقولة "ما يمكن قياسه، يمكن تنفيذه."، ومن هذا المنطلق، فإن تحديد وقياس الفعالية يعدُّ أمرًا هامًا في المنظمة، لاسيما إذا تعلق الأمر بكفاءات الموظفين. لكن السؤال هو: كيف يتم ذلك؟ سنناقش في هذه المقالة كل ما تحتاج لمعرفته حول إطار الكفاءات: ما هو؟ ما أهميته؟ وكيف يتم تطويره؟

ما هي الكفاءة؟

يمكن وصف الكفاءة بأنها مجموعة من السلوكيات التي يمكن ملاحظتها وقياسها، وهي تتألف بشكل أساسي من المعارف والمهارات والقدرات التي توضح ما هو مطلوب توافره في الفرد حتى يتمكن من أداء دوره الوظيفي بفعالية من أجل تحقيق الأهداف الرئيسية وتحسين الأداء.

ما هو إطار الكفاءات؟

إطار الكفاءات هو هيكل شامل يصف الكفاءات المختلفة التي تؤدي إلى التميُّز في الأداء داخل المنظمة، وهو يتضمن عادة عددًا من الكفاءات التي يتم تطبيقها على أدوار مهنية محددة داخل المنظمة. تُحدَّد كل كفاءة بمجموعة محددة من المؤشرات السلوكية ومعايير القياس الذي يتم على أساسها تقييم الموظفين حتى يتمكن المدراء بدورهم معرفة من يستحق ترقية على سبيل المثال أو معرفة كيف يجب مساعدة موظفٍ ما يعاني للقيام بواجبه نظرًا لافتقاره المهارات اللازمة.

ما أهمية إطار الكفاءات؟

إطار الكفاءات هو وسيلة توضح المنظمة من خلالها المعارف والقدرات وسلوكيات الأداء المتوقعة والتي يُكافأ عليها الموظف حسب دوره في المنظمة، وهو يضمن أن يكون لدى الموظفين فهم مشترك لقيم المنظمة وأهدافها الاستراتيجية. ومن بين أهم الأسباب الرئيسية لاستخدام إطار الكفاءات هي:

  • تسهيل عملية التوظيف واختيار أفضل المرشحين للوظيفة بما يحقق التقدم للمنظمة.
  • تحديد توقعات الأداء وتقييم مساهمات الموظفين بموضوعية.
  • تتبُّع أداء الموظفين والتأكد من امتلاكهم المهارات اللازمة.
  • تعزيز أداء الموظفين ورسم خارطة للتطور المهني والتخطيط الوظيفي.
  • تقييم "الفجوات في الكفاءة" لدى الأفراد والفِرَق وتقديم مدخلات فعالة لإنشاء خطة تدريبية واضحة بناء على مواطن الضعف.

كيف يتم تطوير إطار الكفاءات؟

قبل التعمق في خطوات تصميم إطار الكفاءات، هناك أمرين أساسيين عليك أخذهما في الاعتبار:

  • إشراك الموظفين المعنيين في عملية وضع إطار الكفاءة، لأن الموظف يكون أدرى الناس بالتفاصيل الدقيقة لدوره في المنظمة والعوامل التي تجعل من شخصٍ ما ناجحًا في تلك الوظيفة بالذات.
  • تضمين الكفاءات ذات الصلة، حيث أنه من الضروري التأكد من أن الكفاءات المدرجة تنطبق على جميع الأدوار التي يشملها الإطار حتى لا يواجه الأفراد صعوبات في فهم بالإطار بشكل عام.

 

إن إنشاء إطار الكفاءات مرهونٌ بتحديد مهارات موظفيك ومدى ارتباط هذه المهارات بأهداف الشركة الكبرى. إليك هذه الخطوات لمساعدتك في إنشاء إطار كفاءات فاعل يسهِّل عليك تتبُّع مجالات المعرفة والخبرة التي يحتاجها كل موظف.

الخطوة 1: الإعداد

  • تحديد الغرض: يؤثر الغرض من إنشاء إطار الكفاءات على نطاقه بالإضافة إلى الأشخاص الذين يتم تضمينهم أثناء إعداده. على سبيل المثال، هناك فرق كبير بين تطوير إطار كفاءات لفرز المرشحين لوظيفةٍ ما وآخر لتحديد الزيادات السنوية.
  • إبلاغ الموظفين: من المهم إبلاغ القوى العاملة لديك بنواياك لتصميم إطار كفاءات باكرًا، حيث ستحتاج إلى العمل مع جميع الموظفين لديك بمختلف مستوياتهم والتأكد من فهمهم له وسهولة الوصول إليه وتنفيذه بشكل صحيح.
  • إنشاء فريق: قم بتضمين الموظفين الذين يستهدفهم إطار الكفاءات وتقسيمهم في فئات مع مراعاة الاحتياجات الوظيفية طويلة الأجل حتى تتمكن من تحديث إطار العمل وملاءمته لمواكبة التغييرات المستمرة.

الخطوة 2: جمع البيانات

كلما كانت البيانات التي تجمعها أشمل، كان إطار الكفاءات الخاص بك أكثر دقة. احرص على استخدام الأساليب المناسبة لجمع المعلومات حول الأدوار المعنية، على سبيل المثال يمكنك اللجوء إلى الأساليب الآتية:

  • المراقبة: مراقبة الموظفين أثناء أدائهم عملهم وقياس إنجازهم الفعلي مقارنة بالأهداف المحددة.
  • التحدث: إجراء مقابلات فردية أو جماعية لمعرفة ما يعتقد الموظفون أنه ضروري للنجاح في أداء الوظيفة.
  • طرح الأسئلة: استخدام استبيان يتضمن الأسئلة المناسبة عن المعلومات التي تحتاجها مع التأكيد على مراعاة الشفافية والموضوعية.
  • التحليل: النظر في المؤشرات السلوكية التي يدعو إليها إطار الكفاءات الذي تقوم بتطويره. على سبيل المثال، إذا كنت تقوم بتطوير إطار كفاءات للمؤسسة بأكملها، فتأكد من تضمين عينة من كل دور من الأدوار في الشركة.
  • التصنيف: تسجيل المعلومات في عبارات سلوكية منفصلة. على سبيل المثال، إذا كان أحد الموظفين مسؤول عن مسك الدفاتر، فهذا يعني أنه يمكنه: التعامل مع المصروفات النثرية، والحفاظ على سعر الفائدة، وتحليل السجلات النقدية كل شهر، وغيرها. وبهذا يمكن أن يكون مسك الدفاتر كفاءة في أيِّ إطارٍ يتضمن مهام مماثلة.

الخطوة 3: بناء الإطار

اطلب من أعضاء فريقك النظر في المؤشرات السلوكية المعدة مسبقًا وفرزها في مجموعات، مثل: القدرة على صنع القرار ومهارات الحكم ومهارات التعامل مع الآخرين وغيرها. ثم قسّم تلك المجموعات إلى مجموعات أصغر (فرعية)، وهكذا، وبهذا تكون قد أعددت الهيكل الأساسي لإطار الكفاءة. اسأل نفسك لماذا وكيف ترتبط أو لا ترتبط السلوكيات ببعضها البعض وراجع المجموعات وعدّل عليها حسبما يتطلب الأمر.

مثال/ يمكن أن تكون المجموعات الفرعية لوظيفة مدير المحتوى كالآتي:

التعامل مع المحتوى

  • تبادل الأفكار ومهارات البحث
  • تحسين محركات البحث
  • تطوير هيكلية المقالات والهدف منها
  • تطوير المحتوى والحفاظ على مواعيد النشر

إدارة الفريق

  • توظيف العاملين المستقلين
  • تطوير عقود المستقلين
  • تطوير عملية التحرير
  • تقديم ملاحظات لتحسين أداء المستقلين

يتضمن كل دور عدد من الكفاءات حسبما تتطلب الوظيفة، المهم أن تحدد أيُّ الكفاءات جوهرية وأساسية وأيها فرعية وثانوية. بمعنى آخر، إذا لوحظت براعة مرشحٍ ما في مجموعة دون الأخرى، فهل سيؤدي ذلك إلى استبعاده من هذا الدور؟

الخطوة 4: تنفيذ الإطار

تحدد هذه الخطوة نجاح إطار الكفاءات أو فشله، وهذا يعتمد بشكل أساسي على الموظفين، لذا عليك أن تشرح لهم سبب تطويره وكيف ترغب في تنفيذه بالضبط. احرص على ربط إطار العمل بأهداف المنظمة واعرض مراحل العمل الذي وقع عليه التطوير بالتفصيل ليدرك الموظفون الجهود المبذولة في هذا الإطار بالإضافة إلى دورهم التمكيني في تحقيق النجاح المرجو.

تأكد من أن سياسات المنظمة وممارساتها تدعم الكفاءات وتذكر أن إطار الكفاءات قد يكون مفهومًا جديدًا بالنسبة للكثير من الموظفين، لذا حاول تبسيط الأمر قدر الإمكان وتحلى بالصبر وقم بتوفير التدريب والتوجيه اللازمين، وفي حال احتجتَ لمساعدة خبير في هذا الموضوع أو غيره مما يتعلق بشؤون موظفيك، لا تتردد في التواصل معنا من هنا!